زكريا القزويني

135

آثار البلاد واخبار العباد

فاستخفّ قومه فأطاعوه ! وبنو حنيفة اتّخذوا في الجاهليّة صنما من العسل والسمن يعبدونه ، فأصابتهم في بعض السنين مجاعة فأكلوه ، فضحك على عقولهم الناس وقالوا فيهم : أكلت حنيفة ربّها * زمن التّقحّم والمجاعة لم يحذروا من ربّهم * سوء العواقب والتّباعه والبيضة إذا تركت في الخلّ زمانا لانت ، فأدخلها في القارورة ثمّ صبّ الماء عليها فعادت إلى حالها ، وكان ظهوره في السنة العاشرة من الهجرة ، وحكي انّه كتب إلى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّد رسول اللّه . سلام عليك ! أمّا بعد فإني أشركت في الأمر معك ، وان لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، لكن قريشا يعتدون ؛ وانفذه مع رسولين فكتب إليه رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : من محمّد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب ، السلام على من اتّبع الهدى ! أمّا بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين . قتل مسيلمة خالد بن الوليد في زمن أبي بكر . وحكي أنّه رأى حمامة مقصوصة الجناح فقال : لم تعذّبون خلق اللّه ؟ لو أراد اللّه من الطير غير الطيران ما خلق لها جناحا ، وإني حرّمت عليكم قصّ جناح الطائر ! فقال بعضهم : سل اللّه الذي أعطاك آية البيض أن ينبت له جناحا ! فقال : إن سألت فانبت له جناحا فطار تؤمنون بي ؟ قالوا : نعم . فقال : إني أريد أناجي ربّي ، فأدخلوه معي هذا البيت حتى أخرجه وافي الجناح حتى يطير . فلمّا خلا بالطائر أخرج ريشا كان معه وأدخل في قصبة كلّ ريشة مقطوعة ريشة ممّا كان معه ، فأخرجه وأرسله فطار فآمن به جمع كثير . وحكي أنّه قال في ليلة منكرة الرياح مظلمة : إن الملك ينزل إليّ الليلة ولأجنحة الملائكة صلصلة وخشخشة ، فلا يخرجن أحدكم فإن من تأمّلهم اختطف بصره . ثمّ اتّخذ صورة من الكاغد لها جناحان وذنب ، وشدّ فيها